ابن الجوزي

30

زاد المسير في علم التفسير

أمة محمد صلى الله عليه وسلم يدخلون الجنة قبل الأمم ، فينزلون منها حيث شاؤوا ، ثم تنزل الأمم بعدهم فيها ، فلذلك قالوا : " نتبوأ من الجنة حيث نشاء " ، يقول الله عز وجل : ( فنعم أجر العاملين ) أي : نعم ثواب المطيعين في الدنيا الجنة . قوله تعالى : ( وترى الملائكة حافين من حول العرش ) : أي محدقين به ، يقال : حف القوم بفلان : إذا أحدقوا به ، ودخلت " من " للتوكيد ، كقولك : ما جاءني من أحد . ( يسبحون بحمد ربهم ) قال السدي ، ومقاتل : بأمر ربهم ، وقال بعضهم : يسبحون بالحمد له حيث دخل الموحدون الجنة . وقال ابن جرير : التسبيح هاهنا بمعنى الصلاة . قوله تعالى : ( وقضي بينهم ) أي : بين الخلائق ( بالحق ) أي : بالعدل ( وقيل الحمد لله رب العالمين ) هذا قول أهل الجنة شكرا لله تعالى على إنعامه . قال المفسرون : ابتدأ الله ذكر الخلق بالحمد فقال : ( الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض ) وختم غاية الأمر - وهو استقرار الفريقين في منازلهم - بالحمد لله بهذه الآية ، فنبه على تحميده في بداية كل أمر وخاتمته .